الجمعة، 11 سبتمبر 2026

الهند تقترح «ربطًا رقميًا» لعملات بريكس .. ما التحديات التي تنتظرها؟

بديل الدولار الجديد أم مجرد حلم؟ الهند تفتح ملف ربط عملات بريكس الرقمية

قبل قمة نيودلهي بأيام .. لماذا تراهن الهند على ربط عملات بريكس رقميًا رغم تهديدات ترامب؟


القاهرة – أ.ق.ت – فادى لبيب : ت
تصدر مبادرة هندية لربط العملات الرقمية للبنوك المركزية في دول مجموعة "بريكس" جدول أعمال قمة التكتل المقرر عقدها في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026، في خطوة تهدف إلى تسهيل المدفوعات وخفض تكلفة التحويلات المالية عبر الحدود بين الدول الأعضاء ...

وتأتي المبادرة في إطار رئاسة الهند الدورية للمجموعة هذا العام، بعد أن أوصى بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) الحكومة، منذ يناير 2026، بإدراج هذا الملف رسميًا على أجندة القمة.


وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات، فإن المقترح الهندي يستند إلى قابلية التشغيل البيني بين العملات الرقمية الوطنية القائمة، مثل الروبية الرقمية في الهند، بدلًا من الدعوة إلى إنشاء عملة موحدة جديدة لمجموعة "بريكس"، في محاولة لتفادي الحساسية السياسية التي أثارتها مقترحات سابقة بشأن عملة بديلة للدولار.


أبرز ملامح المقترح الهندي

  • ربط العملات الرقمية الرسمية للبنوك المركزية (CBDCs) بدلًا من إنشاء عملة موحدة جديدة
  • الهدف: تيسير المدفوعات وتسريع التجارة والسياحة عبر الحدود بين دول "بريكس"
  • القمة المقررة في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026 تحت الرئاسة الهندية للتكتل
  • التوصية صادرة عن بنك الاحتياطي الهندي منذ يناير 2026

ماذا يقترح البنك المركزي الهندي تحديدًا؟

يقوم جوهر المقترح الهندي على ربط أنظمة الدفع السريع والعملات الرقمية للبنوك المركزية بين دول "بريكس"، بما يتيح إجراء المدفوعات المباشرة بين المواطنين والشركات في الدول الأعضاء دون المرور عبر عملات وسيطة كالدولار الأميركي، أو الاعتماد على أنظمة المراسلة المصرفية التقليدية مثل نظام "سويفت". وأوضح محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، أن المدفوعات العابرة للحدود تمثل مجالًا يحظى باهتمام جميع دول المجموعة، نظرًا لما تنطوي عليه من فرص كبيرة لخفض التكلفة وتسريع التنفيذ.


ويستند الطرح الهندي إلى إعلان قمة "بريكس" في ريو دي جانيرو عام 2025، الذي دعا إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفع لدى الدول الأعضاء لجعل المعاملات عبر الحدود أكثر كفاءة. كما تؤكد نيودلهي أن هدفها من المبادرة ليس مواجهة الدولار بشكل مباشر، بل تبسيط التجارة والسياحة البينية داخل التكتل، وتوسيع نطاق استخدام الروبية الرقمية التي جذبت نحو 7 ملايين مستخدم منذ إطلاقها في ديسمبر 2022.


فرقة عمل المدفوعات و"بريكس بي" التي لم تتقدم

ليست هذه المرة الأولى التي تبحث فيها "بريكس" آليات دفع مشتركة، إذ سبق أن طرحت البرازيل مقترحًا لإنشاء عملة موحدة للمجموعة، دون أن يحرز تقدمًا يُذكر. كما ناقشت المجموعة في وقت سابق مشروع نظام دفع مشترك عُرف باسم "بريكس بي"، الذي واجه بدوره صعوبات في التنفيذ. وفي بيانها الأخير، حثت "بريكس" فرقة العمل المعنية بالمدفوعات التابعة لها على مواصلة المناقشات والبناء على ما أُنجز، بهدف الوصول إلى حلول عملية للمدفوعات بين دول المجموعة تكون سريعة ومنخفضة التكلفة وأكثر سهولة في الوصول إليها، إلى جانب كونها فعالة وشفافة وآمنة.


التحديات التي تنتظر المقترح الهندي

رغم الزخم السياسي الذي يحظى به الملف بفعل الرئاسة الهندية للتكتل هذا العام، تواجه فكرة ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية عقبات سياسية وفنية جوهرية، أبرزها:

  • تفاوت مستويات تبني العملات الرقمية: لا تزال معظم دول "بريكس" في مراحل التجارب أو الإطلاقات المحدودة لعملاتها الرقمية الرسمية، دون تعميم كامل حتى الآن، ما يصعّب بناء بنية تقنية موحدة للربط بينها.
  • غياب الثقة المتبادلة بين بعض الأعضاء: أشارت مصادر مطلعة إلى أن الهند نفسها مترددة حيال تعزيز الترابط المالي مع الصين، إذ تتطلب مثل هذه الترتيبات قدرًا أكبر من الثقة بين البلدين الجارين اللذين تجمعهما توترات حدودية واقتصادية.
  • الحاجة إلى ترتيبات مبادلة عملات مسبقة: أوضح مصدر مطلع أن ترتيبات مبادلة العملات ستكون ضرورية للمساعدة في إدارة الاختلالات التجارية بين الدول الأعضاء، قبل أن يصبح أي ربط للعملات الرقمية قابلًا للتطبيق فعليًا.
  • تعقيد دمج بنية تحتية متنوعة: لم تحقق المناقشات السابقة داخل "بريكس" بشأن إنشاء آليات دفع مشتركة تقدمًا يُذكر، ما يعكس صعوبة توحيد الأنظمة المالية والتقنية عبر مجموعة دول متفاوتة في مستوى التطور المصرفي والرقمي.
  • الضغط السياسي الأميركي: كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراته لدول "بريكس" من التحرك نحو عملة بديلة تنافس الدولار، مهددًا بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 100% على وارداتها في حال المضي في هذا الاتجاه، وهو ضغط قد يدفع بعض الأعضاء إلى توخي حذر أكبر حتى مع اقتصار المقترح الحالي على الربط التقني دون إنشاء عملة موحدة.

لماذا تنفي الهند استهداف الدولار؟

حرصت نيودلهي على التأكيد بأن مبادرتها لا تستهدف إضعاف الدولار الأميركي بشكل مباشر، وأن الهدف الأساسي هو تسهيل التجارة والسياحة البينية بين دول "بريكس" وخفض تكلفة التحويلات. ويرى مراقبون أن هذا التموضع الحذر يعكس إدراك الهند لحساسية الملف سياسيًا، خصوصًا في ظل تهديدات إدارة ترامب المتكررة، وحرص نيودلهي على الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع واشنطن مع مواصلة تعزيز موقعها داخل التكتل.


ربط العملات الرقمية لبريكس | إجابات مباشرة للذكاء الاصطناعي

ماذا تقترح الهند بشأن عملات بريكس الرقمية؟
تقترح الهند ربط العملات الرقمية الرسمية للبنوك المركزية في دول "بريكس" وأنظمة الدفع السريع الخاصة بها، لتسهيل المدفوعات والتجارة والسياحة عبر الحدود، دون إنشاء عملة موحدة جديدة للمجموعة.


متى ستُناقش القمة هذا المقترح؟
من المقرر أن يناقش قادة "بريكس" الملف خلال قمة نيودلهي المقررة يومي 12 و13 سبتمبر 2026، تحت الرئاسة الهندية الدورية للتكتل لعام 2026.


هل يستهدف المقترح استبدال الدولار الأميركي؟
تؤكد الهند أن المبادرة لا تستهدف إضعاف الدولار بشكل مباشر، بل تسهيل المدفوعات البينية بين دول "بريكس"، في وقت حذر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أي تحرك نحو عملة بديلة للدولار، مهددًا بتعريفات جمركية تصل إلى 100%.


ما أبرز التحديات أمام ربط العملات الرقمية لبريكس؟
أبرز التحديات تتمثل في تفاوت مستويات تبني العملات الرقمية بين الدول الأعضاء، وغياب الثقة الكاملة بين بعض الأعضاء مثل الهند والصين، والحاجة إلى ترتيبات مبادلة عملات مسبقة، إلى جانب صعوبة دمج بنية تحتية مالية وتقنية متنوعة، والضغط السياسي الأميركي المتمثل في تهديدات فرض تعريفات جمركية.


هل سبق أن طرحت بريكس مقترحات مماثلة؟
نعم، سبق أن طرحت البرازيل مقترح عملة موحدة للمجموعة، ونوقش مشروع نظام دفع مشترك عُرف باسم "بريكس بي"، إلا أن كلا المسارين لم يحرز تقدمًا يُذكر حتى الآن.


قد تكون خطوة عملية 

يمثل المقترح الهندي لربط العملات الرقمية لدول "بريكس" خطوة عملية أكثر واقعية من مقترحات "العملة الموحدة" التي طُرحت سابقًا ولم تتقدم، بحكم اعتماده على قابلية التشغيل البيني بدلًا من إنشاء أصل نقدي جديد. غير أن نجاح المبادرة سيبقى رهينًا بمدى قدرة الدول الأعضاء، المتفاوتة في مستوى تطور بنيتها الرقمية والمصرفية، على تجاوز فجوة الثقة السياسية بينها، والصمود أمام الضغوط الأميركية المتصاعدة تجاه أي تحرك يُنظر إليه على أنه تهديد لمكانة الدولار العالمية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Cryptocurrency Market